تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

59

كتاب البيع

وقرّر بعض المحقّقين قدس سره تقريب دلالتها بالقول بأنَّ ظاهر على اليد بمناسبة غايتها - أعني : الأداء - اشتغال الذمّة بالعين ، فإن كانت العين على حالها ، لزم أداؤها تكليفاً ، ومع التلف لابدَّ من أداء ماليّتها أو مثلها وضعاً . وأمّا في حال التعذّر فلا إشكال في استحالة الحكم التكليفي بردّها ، وكذا الحال في الحكم الوضعي ؛ لأنَّها لم تتلف ، فلا معنى للحديث عن تداركها . فإذا فُرض عدم الضمان كان اعتبار العين في العهدة لغواً ؛ إذ لو تعلّقت ذمّة زيدٍ بشيء مّا ، فلابدَّ أن يكون له أثرٌ ، فإن كان الشيء على حاله كان أثره وجوب أدائه ، ولو تلف كان أثره لزوم أداء مثله أو قيمته . وأمّا إذا سقط الحكم الوضعي والتكليفي معاً في حال التعذّر ، فلا يكون للعهدة أثرٌ ، فيكون اعتبارها لغواً . ومعه فلابدَّ أن يُقال - لغرض دفع اللغويّة - بأنَّه يجب عليه أن يتداركها بأداء القيمة أو المثل ، ليبقى عنده حتّى تعود العين « 1 » . ويُلاحظ عليه : أوّلًا : أنَّ الغرض ترتّب الأثر في الجملة ، ولا ينحصر الأثر بدفع بدل الحيلولة ، بل يمكن له بيعه أو المصالحة عليه والمطالبة بالأُجرة ، وهذا الأثر كافٍ في الخروج عن العهدة . وثانياً : أنَّ الأعلام لم يفرّقوا بين الأحكام القانونيّة الكلّيّة والأحكام الشخصيّة ، ما أوجب الوقوع في الخلط بينهما وورود غير واحدٍ من الإشكالات عليها ؛ ففي القوانين الكلّيّة - سواءٌ الوضعيّة منها أو التكليفيّة - لابدَّ من النظر في أنَّ جعل القانون لغوٌ أو لا ، كما لابدَّ من البحث عمّا هو المناط في لغويّة القوانين .

--> ( 1 ) راجع : حاشية كتاب المكاسب 428 : 1 ، بدل الحيلولة .